ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

والنقاعة : نقرة يجتمع فيها الدم ، ومثله أنقوعة ، ويقال لوقبة الثريد أنقوعة . والمضغة : قطعة اللحم . والسلالة في الأصل : ما استل من الشئ ، وسميت النطفة سلالة الانسان ، لأنها استلت منه ، وكذلك الولد . والكلفة : المشقة ، واعتورته مثل عرته . ونفذهم علمه ، تشبيه بنفوذ السهم ، وعدى الفعل بنفسه وإن كان معدى في الأصل بحرف الجر ، كقولك : اخترت الرجال زيدا ، أي من الرجال ، كأنه جعل علمه تعالى خارقا لهم ونافذا فيهم . ويروى : " وأحصاهم عده " ، بالتضعيف . * * * الأصل : اللهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد الكثير ، أن تؤمل فخير مأمول ، وإن ترج فخير مرجو . اللهم فقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثنى به على أحد سواك ، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين والثناء على المربوبين المخلوقين . اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة . اللهم ، وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ، ولم يرد مستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ، ولا ينعش من خلتها إلا منك وجودك ، فهب لنا في هذا المقام رضاك ، واغننا عن مد الأيدي إلى سواك ، إنك على كل شئ قدير ! * * *